الشيخ الأصفهاني

380

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

بل الظاهر : أن اعتبار الوثوق والعدالة في المفتي أيضا من هذا القبيل فان ملاك الطريقية - وحجية الفتوى - علمه ومعرفت ، كما يشهد له حكم العقلاء ، برجوع الجاهل إلى العالم والوثوق والعدالة شرط الحجية الفتوى لا ملاك ومقتض لها . الا أن الظاهر أن ملاك حجية الخبر - بناء على الطريقية - هو الوثوق بخبره ورجحان صدقه ، فهو المقتضي للحجية في نظر العقلاء ، فلا محالة يكون الأوثق أقوى ملاكا . وكون الوثوق ورجحان الصدق بعض الملاك - لوجود خصوصية أخرى موجبة للتعبد به مع احتمال مخالفته للواقع - غير مناف ، لما ذكرنا ، إذ كون الأوثق مساويا لغيره - في تلك الخصوصية - لا ينافي كونه أقوى منه في رجحان الصدق ، إذ لا يجب أن يكون الراجح أرجح من غيره في جميع الجهات ، بل هو بقول مطلق أرجح إذا كانت له مزية لا تكون في غيره . ومما ذكرنا تبين : أن النقض - بمثل البصر والكتابة - غير وارد ، لأنهما شرط ، وهو أجنبي عن المقتضي ، ليلاحظ أقوى المقتضيين وأنه لأنقض في طرف المقتضي . ويشهد له حكم العقلاء - في مقام الرجوع إلى أهل الخبرة - بتقديم قول الأعلم في مقام التعارض ، لان الملاك عمله وخبرته ، وهو فيه أقوى . وعليه فلا عبرة بكل مزية ، بل بمزية في نفس الملاك والمقتضي ، وهو يختلف باختلاف المقامات . ففي الافتاء والقضاء العبرة بوفور علمه ومعرفته ، دون غيره ، وفي باب الاخبار بقوة وثاقته لا بمزيد فقاهته . فتدبر . قوله : مضافا إلى ما في الاضراب من الحكم بالقبح . . الخ . تحقيق المقام : أن الترجيح موضوعه الفعل الإرادي ، وثبوت الإرادة فيه مفروغ عنه ، والا لكان ترجحا بلا مرجح ، وهو مساوق للمعلول بلا علة ، وامتناع بديهي لا يختلف فيه أحد ، ففي الموضوع الإرادي ، قالوا بقبحه تارة ، وبامتناعه أخرى . بيانه : أن الأشاعرة بنوا على خلو أفعال الله تعالى التكوينية والتشريعية عن